اخر المقالات

مجلة المنبر الخمسينى ترحب بك وتتمنى وقت ممتع فى دارسة كلمة الرب يسوع وكل عام وانتم بخير عام 2020 مليان باحسانات الرب عليك والخير والسلام على حياتك +أخبار المجمع+ +حفل افتتاح كنيسة خمسينية بالمنيا في مساء الأحد 29/ 10 / 2017، وبمشيئة الرب الصالحة، احتفل المجمع الخمسيني بمصر بافتتاح الكنيسة الخمسينية بالمنيا، للعبادة والصلاة، +أخبار المجمع+ وكان ذلك بحضور رئيس المجمع، القس عاطف فؤاد، ونائب رئيس المجمع القس إبراهيم حنا، وسكرتير المجمع القس ميلاد يوسف، والقس برنس لطيف من اللجنة التنفيذية، إلى جانب القس نبيل سعيد، راعي الكنيسة. وكان قد مضى على إغلاق هذه الكنيسة حوالي 22 عاماً.. +أخبار المجمع+ وقد تفضل مشكوراً بحضور حفل الإفتتاح: كل من: العميد أشرف جمال، عضو مجلس النواب عن دائرة المنيا، وفضيلة الشيخ محمود جمعة، أمين بيت العائلة بالمنيا، والأب بولس نصيف، من قيادات بيت العائلة، والعمدة عادل أبو العلا، نيابة عن أخيه اللواء شادي أبو العلا عضو مجلس النواب عن دائرة المنيا. والقس خليل إبراهيم، نائب رئيس مجمع النعمة.. +أخبار المجمع+ وقد ألقى العظة في هذا الحفل القس عاطف فؤاد، وهي من ( مزمور 132: 14) والآية التي تقول: «هذِهِ هِيَ رَاحَتِي إِلَى الأَبَدِ. ههُنَا أَسْكُنُ لأَنِّي اشْتَهَيْتُهَا». فتحدث عن السكنى الإلهية والبركات المترتبة عليها في أربع نقاط، وردت في المزمور، وهي: 1- طعامها أبارك بركة. 2- مساكينها أشبع خبزاً. 3- كهنتها ألبس عزاً. 4- أتقياؤها يهتفون هتافاً.

أرشيف المجلة

تأمل ..

أحبنى وأسلم نفسه
المحرر
دعونا أولاً نلقى نظرة عابرة على ما لاقى مخلصنا من أهوال، جاءت عليه من معذبيه وصالبيه. فالذين سُلم إلى أيديهم يصفهم الكتاب بأنهم "ثيران" و"كلاب" (مز22: 12،16). لقد نطح ونهش أولئك الأشرار جسده الطاهر، وظلوا يعذبونه، قبل وأثناء صلبه، مع سخرية وتعييرات وإهانات بالغة لشخصه العظيم، ثم تجرع غُصص الموت، وهو معلق على صليب العار، حتى أسلم روحه فى يدى الآب ..


هذا إلى جانب الآلام النفسية والروحية، التى جاءت عليه من جراء لعنة خطايانا التى وُضعت عليه، وهو البار الذى بلا خطية. هذا الحمل الثقيل الذى وُضع على كاهله، كان مُحزناً له لدرجة انه قال لتلاميذه : "نفسى حزينة جداً حتى الموت!" (مر34:14) لقد تجرع يسوع المسيح كأساً شديدة المرارة، تجرعها راضياً فلم يفتح فاه بالإحتجاج أو الشكوى ..
هذه الكأس كانت مزيجاً من قسوة ووحشية صالبيه، وأيضاً من عدل الله، الذى كانت إرادته استيفاء حقه من الفادى، إذ وضع نفسه مكان الخطاة حاملاً إثمهم (إش6:53).
كل هذا جاء على شخص ربنا يسوع المسيح لأنه أحبنا، فسكب للموت نفسه من أجلنا. وفى هذا الصدد يقول الرسول بولس : "الذى أحبنى وأسلم نفسه لأجلى" (غل20:2) وهذه الآية نتأملها فى التقاط التالية :-
1- الذى أحبنى : هذا هو الأساس والدافع للبذل والتضحية. وما أعظم هذا الحب الذى اتجه نحو الناس الخطاة، ودفع للتضحية بهذه الصورة، وهى الموت نيابة عنهم! وعن هذا يقول الرسول : "ولكن الله بين محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا" (رو8:5) .. حقاً ما أعظم هذه المحبة التى قيل فيها "المحبة قوية كالموت" (نش6:8) ..
ولذا نجد يسوع المسيح على الصليب، كان مشدوداً، لا بقوة المسامير التى دُقت فى يديه ورجليه، أو الحبال التى ربطته بالصليب بل بقوة محبته، لأن المحبة هى التى ربطته بالصليب بآلامه المروعة وعاره المهين! ولقد ظل معلقاً هكذا حتى وفىّ كل مطالب عدل الله من البشر الخطاة ثم نطق قائلاً : "قد أكمل وأسلم الروح!"
2- وأسلم نفسه : لم يُقبض على المسيح عنوة ويُرغم على أن يفعل ما لا يريد، بل أسلم نفسه لمن جاءوا  للقبض عليه، بكامل إراداته. أنظر (يو6:18-8). فلم يكن فى إمكان أحد أن يأخذ نفسه منه، رغماً عنه، إذ سبق فقال، مشيراً إلى نفسه، "ليس أحد يأخذها منى، بل أضعها أنا من ذاتى. لى سلطان أن أضعها ولى سلطان أن أخذها أيضاً" (يو18:10). لقد وضع نفسه بإرادته، أى بذلها بالموت صلباً، وأيضاً بإرادته استردها ثانية من الموت، بقيامته ..
لقد كانت إرادة أعداء المسيح من نحوه، دافعها الحقد والغل والرغبة فى الانتقام، فتركهم يحققون مأربهم الشرير لأن له إرادة أن يبذل نفسه. وقد اتفقت إرادته الصالحة مع إرادتهم الشريرة، لتتم عملية الصلب من أجل عمل الفداء العظيم ..
3- لأجلى : يصف الرسول موت المسيح بأنه كان لأجله. لأنه هو الجانى الذى  يستحق القصاص، ولكنه نجا بفضل الثمن الذى دفعه الفادى وهو دمه الكريم .. فهذا هو الدافع لظهور محبة الله لجنسنا البشرى، الذى سقط فى خطية العصيان متمثلاً فى رأسه آدم الأول، الذى به دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع (رو12:5).
لقد كان موت المسيح نيابياً كفارياً فحمل خطايانا أجمعين .. وهذا هو الهدف الأسمى الذى كان أمامه منذ الأزل، ومن أجله جاء إلى عالمنا، متخذاً جسداً بشرياً قابلاً للموت، لكى يموت كفارة عنا. ولذا قيل عنه : "وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا" (إش5:53). "والذى لم يعرف خطية صار خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه" (2كو21:5) انظر أيضاً (2بط24:2) و(1يو2:2)، ومع أن المخلص بذل نفسه واشترى كل العالم بدمه الثمين، إلا أن الذين قبلوه مخلصاً هم الذين يتمتعون بالفداء وليس مجرد الشراء فقط .. فكل الناس مشترون، ولكن المؤمنين به فقط هم المفديون بدمه الكريم (1بط18:1). فهل أنت، عزيزى القارئ، واحد من هؤلاء المفديين؟.
4- لأجلى : (بالمفرد). فالرسول إذ يقول : "أحبنى" و"لأجلى" فهو هنا يخصص محبة المسيح وموته مصلوباً له هو بالذات .. فمع أن موت المسيح كان من أجل جميع الناس، لكنه أيضاً من أجل كل واحد على حدة. لأن محبة الرب لنا ليست عامة فقط، بل وخاصة وشخصية أيضاً. فهو يهتم بالفرد كفرد، ولذا يقول عن نفسه، كالراعى الصالح، "فيدعو خرافه الخاصة بأسماء ويخرجها" (يو3:10) فكل فرد منها له مكانته الخاصة عنده ..
أخى المؤمن .. عندما تدرك أن الرب يسوع أحبك أنت ومات من أجلك أنت، تشعر بمدى العلاقة الشخصية التى تربطك به، وترى فيه المحب الألزق من الأخ.
لقد صُلب المسيح لأنه أحبنا، فأسلم نفسه من أجلنا، حاملاً عنا جُرم وعار ولعنة خطايانا، مانحاً لنا بره، واهباً لنا الحياة الأبدية ..

الكنيسة والحالة الأبدية !

القس / عزيز مرجان..
رئيس المجمع الخمسينى بمصر.

"ثم رأيت سماء جديدة وأرضاً جديدة، لأن السماء الأولى والأرض الأولى مضتا، والبحر لا يوجد فى ما بعد" ( رؤ1:21).


هذه السموات الجديدة والأرض الجديدة حلت محل الأرض الأولى والسماء الأولى، وهذا لكى تتم نبوة (إش17:65) والقائلة : "لأنى هأنذا خالق سماوات جديدة وأرضاً جديدة، فلا تذكر الأولى ولا تخطر على بال". وقد تأكد لنا هذا الكلام فى (2بط13:3) فيقول الرسول بطرس : "ولكننا بحسب وعده ننتظر سماوات جديدة، وأرضاً جديدة يسكن فيها البر" .. فالتغيير سيحدث للأرض والسماء، بعد نهاية الملك الألفى، وبعد الدينونة أيضاً. أما عن البحر فيقول عنه الرائى : "والبحر لا يوجد فى ما بعد" فبغياب الأرض ستغيب المياه التى عليها. فاذاً لا وجود للبحر في ما بعد" ..
"وأنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء، من عند الله، مهيأة كعروس مزينة لرجلها" (رؤ2:21).
فى هذا العدد يذكر يوحنا اسمه تأكيداً لرؤيته بنفسه، ويقول : "رأيت المدينة المقدسة" ومعنى مقدسة أى مخصصة، فهى العروس، كما جاء عنها القول فى (رؤ9:21-10) "ثم جاء إلىّ واحد من السبعة الملائكة الذين معهم السبعة الجامات المملوءة من السبع الضربات الأخيرة، وتكلم معى قائلاً : هلم فأريك العروس امرأة الخروف. وذهب بى بالروح إلى جبل عظيم عالٍ، وأرانى المدينة العظيمة أورشليم المقدسة نازلة من عند الله".
وهى ستنزل بعد أن تُعد لها الأرض الجديدة، وهو يصفها بأنها "عروس مهيأة لرجلها"، فأنها فى أبهى زينة لها، كما جاء عنها القول : "لها مجد الله، ولمعانها شبه أكرم حجر كحجر يشب بلورى" (رؤ11:21).
فجمال الله سوف يغطيها. ولا ننسى زينتها التى أُعطيت لها، حيث يقول الرائى عنها : "وأُعطيت أن تلبس بزاً نقياً بهياً، لأن البز هو تبررات القديسين" (رؤ8:19).
"وسمعت صوتاً عظيماً من السماء قائلاً : هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم، وهم يكونون له شعباً، والله نفسه يكون معهم إلهاً لهم" (رؤ3:21).
هذا الصوت الصادر ليوحنا من الملاك يصور لنا مشهداً عظيماً، وهو نزول الله بالكنيسة، التى هى امرأة الخروف، إلى الأرض الجديدة المهيأة لنزول جلاله إلى الأرض التى يسكن فيها البر، ليسكن بها وسط شعبه، ويكون إلهاً لهم، وهم يكونون له شعباً، يحكمهم من خلال الكنيسة ..
"وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون فى ما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فى ما بعد" (رؤ 21:  4).
هذا الكلام ينطبق على سكان الأرض. لأن الكنيسة مع المسيح قبل الألف سنة، وليس لها دموع، بل سيمسح الله دموع الذين كانوا فى الضيقة العظيمة، والذين تعبوا بعد ما حُل الشيطان من قيده بعد الألف سنة، حيث لا يكون موت، لأن ملاك الموت طُرح فى الهاوية (رؤ14:20) ولا يوجد حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد، لأن الله قال : "هأنا أصنع كل شئ جديداً" ..
"ثم جاء إلىّ واحد من السبعة الملائكة ... وتكلم معى قائلاً : هلمّ فأريك العروس امرأة الخروف .. وأرانى المدينة العظيمة اورشليم المقدسة نازلة من السماء، من عند الله، لها مجد الله، ولمعانها شبه أكرم حجر يشب بلورى" (رؤ9:21-11).
هنا وبعد إكتمال صورة العروس البهية المجيدة، يطلب الملاك من يوحنا أن يأتى ليريه  العروس، امرأة الخروف، وهى فى كامل زينتها. وهنا تًسمى العروس "امرأة الخروف" وسُميت سابقاً "مسكن الله" وسُميت أيضاً "أورشليم الجديدة".
وهذا يثبت لنا أن العروس، امرأة الخروف، هى أورشليم العظيمة المقدسة، التى رآها يوحنا لها مجد الله الكامل الذى انطبع عليها، فهى فى حالة أكثر نقاوة وطهارة وجمالاً، لن نستطيع وصفها! وفى (رو30:8)  يقول الرسول بولس : "والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضاً" وفى (يو22:17) يقول المسيح : "وأنا قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى، ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد" ..
ويصف العروس فى لمعانها بحجر يشب. وهو ذو لون أبيض شفاف، دليل الطهر والنقاء..!
"وكان لها سور عظيم وعالٍ، وكان لها اثنا عشر باباً، وعلى الأبواب اثنا عشر ملاكاً" (رؤ12:21).
ويشير السور إلى الحصانة التى يتمتع بها المؤمنون داخل هذا السور، وارتفاع السور يشير إلى عظمة المدينة، وتشير الأبواب الاثنا عشر إلى أسباط بنى اسرائيل الأثنى عشر. وأما الملائكة فهم الخدام للعتدين أن يرثوا الخلاص. "وأسماء مكتوبة هى أسماء أسباط بنى إسرائيل الاثنى عشر. من الشرق ثلاثة أبواب، ومن الشمال ثلاثة أبواب، ومن الجنوب ثلاثة أبواب، ومن الغرب ثلاثة أبواب" (رؤ13:21).
هنا يؤكد أن الكنيسة من العهد القديم، كما ذكر أسماء الأسباط. وهم الأبواب. ومؤمنو العهد الجديد أيضاً، كما سيذكر لاحقاً، هم سور المدينة. وقسمهم إلى ثلاثيات، ثلاثة أبواب من كل ناحية. فمؤمنو العهد القديم هم أبوابها، ومؤمنو العهد الجديد هم أساس سورها .. فالأبواب هنا هى البداية، وهم مؤمنو العهد القديم الذين  دخلنا نحن على تعبهم ..
"وسور المدينة كان له اثنا عشر أساساً، وعليها أسماء رسل الخروف الاثنى عشر" (رؤ14:21).
نعود مرة أخرى إلى السور الذى أشرنا اليه سابقاً (عدد12). نراه مؤسساً على تلاميذ المسيح الاثنى عشر. بذلك يتأكد لنا أن المدينة تتكون من مؤمنى العهد القديم الذين تمثلهم الأبواب، ومؤمنى العهد الجديد الذين تمثلهم أساسات السور الأثنى. فتكون كنيسة واحدة مكتملة.
"والمدينة كانت موضوعة مربعة، طولها بقدر العرض. فقاس المدينة بالقصبة مسافة اثنى عشر ألف غلوة الطول والعرض والارتفاع متساوية" (رؤ16:21).
الكل فى جمال كامل متساوٍ. والمدينة هى جماعة القديسين، الكنيسة - وهى أيضاً العروس امرأة الخروف. فكلمة أبواب وسور هى استخدامات لابد أن تُعرف أنها روحية، يستمتع بها الذهن الروحى، والأبواب يقول عنهم : من لؤلؤ. علماً إنه يقول ستقاس. والمعروف أن اللؤلؤة صغيرة، لكن يظهر لنا أن الباب هو الترحاب الإلهى الممثل فى أفضل قديسى العهد القديم ..
والأساسات عبارة عن أحجار كريمة. وهم مؤمنو العهد الجديد الذين زينهم الروح القدس. فقوله، المدينة مربعة، طولها قدر العرض والارتفاع، متساوية، حيث أنه يقول : هناك استوت الكراسى. فلا يختلف الواحد عن الآخر، رغم اختلاف الأحجار، فهى متساوية لأنها من جماعة القديسين الغالبين الذين هم متساوون أمام الرب. فكلمة "مربعة" تعنى أن الكل واحد، فلا فرق بين معلم ومن تعلم منه .. ونرى هنا أن الملاك كان يقيس بالقصبة، إلا أنه حول القياس إلى "غلوة" لتكون النتيجة ذات رمز روحى، وهى اثنا عشر ألف غلوة ..
"وقاس سورها : مئة وأربعاً وأربعين ذراعاً، ذراع إنسان، أى الملاك. وكان بناء سورها من يشب، والمدينة ذهب نقى شبه زجاج نقى" ( رؤ17:21-18).
هنا الملاك يحول مقاس السور إلى ذراع إنسان، ليكون له رمز روحى، وهو مئة وأربعاً وأربعين، حاصل ضرب العددين 12 × 12.
وهنا يصف مادة بناء السور أنه من يشب وهو الماس الأبيض الشفاف. وكما رأينا فى (رؤ3:4) انه يشبه الله الجالس على العرش، ثم لمعان المدينة العظيمة، العروس امرأة الخروف. واليشب أيضاً ذُكر انه أكرم حجر (رؤ11:21).
والمعروف أن أكرم حجر هو الرب يسوع "حجر كريم" (إش16:28). فنجد أن لمعان الله ومجده قد إنعكس على المدينة التى هى الكنيسة، لتلمع بنوره ومجده البهى، فهى جماعة المؤمنين ..

والذهب المصنوعة منه المدينة، والمشار اليه أنه ذهب نقى، مثل الزجاج النقى يختلف عن ذهب العالم الأصفر، فهو ذهب شفاف نقى، يدل على نقاء من هم بداخل المدينة. والقول بأن المدينة من ذهب، فهذا دلالة على غلو ثمنها المشتراه به، بل ويوضح أنها مكونة من أفضل أناس الأرض، الذين أشتروا بثمن غالٍ كريم وهو دم المسيح ...

أصل كل الشرور..!

"لأن محبة المال أصل لكل الشرور، الذى إذا ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة". (1تى10:6).
قد يبدو غريباً أن يُقال أن محبة المال هى أصل لكل الشرور، على اختلاف أنواعها! ولكن لنرجع إلى كلام المسيح فى موعظته على الجبل، حيث يقول : "لا يقدر أحد ان يخدم سيدين ... لا تقدرون أن تخدموا الله والمال" (مت24:6) إذاً فالمال قد يأخذ مكان السيادة بدلاً من الله. وهنا مكمن الخطورة، فإذ يأخذ المال السيادة، ويصير الإنسان له عبداً، فلا مكان لسيادة الله، بل لسيادة وسلطان المال. فليتوجه الإنسان وراء شهواته المختلفة، وليعمل الشرور بأنواعها طالما أصبح عبداً لغير الله..!

وأيضاً للمال جاذبية شريرة. والشيطان يجعل منها فخاً لإيقاع الإنسان فى قبضته. وعن هذا جاء قول الرسول بولس: "وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء، فيسقطون فى تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومضرة، تغرق الناس فى العطب والهلاك (1تى9:6).

الباكورة (2)

د / شهدي جاد..


نواصل دراستنا فى موضوع "الباكورة" معلنين الحق الكتابى، بلا خجل. فلا أحد يستطيع تكميم أفواهنا .. سنحترم الكتاب بنصوصه المضيئة .. لن نراعى أى شئ فى الدنيا إلا ضمائرنا. سنعلنها بوضوح وبلا خوف. سنحمل عاره خارج المحلة، حيث المطرودون والمنبوذون .. لا بأس .. فرضاه علينا لا يساويه أى شئ فى الوجود. نعم وألف نعم .. وخصوصاً بعد ما تذوقنا حلاوة الحرية الفكرية، حيث انفلتنا من سلاسل العقائد القديمة التى علمتنا الكسل والتراخى مع شئ من الغرور ...


سنواصل الكلام عن الباكورة بكل جرأة، ولن نخجل منها. سنعلنها على الملأ، فهى هدف نصبو اليه، ونجاهد ونكافح للوصول إلى مستواه .. ولن نندم على ذلك، فطالما وضعنا يدنا على المحراث، فلن ننظر إلى الوارء ..
لقد تكلمنا المرة السابقة عن الباكورة، ووجودها الوفير فى كلمة الله، وإعلانها الواضح فيها، وتأكدنا أن هناك فترة زمنية بينها وبين الحصاد، ولا حصاد بدون باكورة .. هذا مستحيل. وهناك أيضاً فرق بينهما من حيث وقت الجمع، والمكان الذى سيذهبان اليه .. والاثنان يذكران متتاليان فى العهد القديم فى سفر (اللاويين ص 23،).
وفى العهد الجديد فى (رؤ14)، فهما مرتبطان ببعضهما البعض، إذا تكلمنا عن الباكورة فلابد أن نتكلم عن الحصاد ..
ويسأل سائل : ما الفرق بين الباكورة والحصاد، إذا كان الفريقان مؤمنين ومولودين من الله، فضلاً عن إن الكتاب يعلنها صراحة أن كل المولودين من الله باكورة، كما فى (يع18:1)؟ "شاء فولدنا بكلمة الحق، لكى نكون باكورة من خلائقه" انظر أيضاً (عب18:12).
فاذا كان كل المؤمنين باكورة، فإنهم حتماً سيُؤخذون قبل الحصاد الذى هو نهاية هذا الدهر. ولكن نقولها صراحة : وهل كل المولودين من الله سيظلون أبكاراً؟، وهل الحفاظ على هذا المستوى من السهل والهين؟. وإن كان كذلك فلماذا ينذرنا الكتاب بأشخاص فقدوا بكوريتهم الأرضية بسبب التساهل مع الجسد، أمثال رأوبين وعيسو؟ هل من المعقول أن يكون هذا الأمر بهذه السهولة دون الجهاد والكفاح، بل واختبار معمودية الروح القدس .. هذا الاختبار العظيم، والفريد من نوعه، أصبح بالنسبة لمعظم المؤمنين، فى مختلف الطوائف، وكأنه من الأساطير، وليس له سند كتابى..! بل والأدهى من ذلك إنهم اخترعوا له تسمية وهى "المعمودية التاريخية" ومفادها أن كل المؤمنين معمدين بالروح القدس قبل أن يُولدوا. وذلك منذ ألفى عام، أى من يوم الخمسين..!!. وهذا وحده عجب العُجاب، اذ كيف يأخذ الإنسان الروح القدس، دون أن يطلبه، وقبل أن يُولد بألفى عام؟! مع أن المسيح يعلنها صراحة، أن الآب يعطى الروح القدس للذين يسألونه. ( لو13:11).
وليس ذلك فقط بل هناك أمثلة قوية فى سفر الأعمال على نوال الروح القدس كاختبار منفرد بعد الإيمان مثل : ما حدث فى السامرة ( أع 8 ) ومع تلاميذ أفسس. (أع19) .. ولماذا المعمودية والملء بالروح القدس؟ .. يوجد لذلك سببان :-
الأول : المعمودية بالروح هى الطريق الوحيد، ولا بديل عنه، لكى يصبح المؤمن عضواً فى جسد المسيح (1كو13:12).
الثانى : الروح القدس هو العلاج الوحيد لمشكلة المؤمن مع الجسد "إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون" (رو13:8) فإذا استغنى المؤمن عن هذا الاختبار وأهمله، سيفقد فرصته فى الحصول على هذا المستوى الراقى وهو الباكورة. بل إذا غاب عنه السهر، وغاص فى حب العالم، ونسى تطهير خطاياه السالفة، سيفقد هذه الميزة كما فقدها غيره فى الأمثلة التى ذكرناها سابقاً ..
أما الحصاد، باختصار شديد، فهو "كوكتيل" من المؤمنين الحقيقيين والمزيفين. وقد شبهها الرب بالحنطة والزوان. ويقول الرب : "اتركوهما ينميان معاً إلى وقت الحصاد".  نعم مازال الاثنان ينميان معاً منذ ألفى سنة. وستظل الكنيسة هكذا الى وقت الحصاد. هذا ما قاله الرب يسوع، ولسنا نحن. وفى وقت الحصاد ستنفصل الحنطة عن الزوان فى وقت مجئ الرب، الذى رفشه فى يده فيجمع القمح إلى المخزن، أما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ .. نعم مكتوب أيضاً : "اجمعوا الزوان أولاً واحزموه حزماً ليحرق، وأما الحنطة فاجمعوها إلى مخزنى". حتى فى الترتيب لن تؤخذ الكنيسة (الحنطة) قبل الزوان، بل الزوان أولاً انظر (مت13). لأن الرب يسوع سوف يصدر الأمر إلى الملائكة لجمع المعاثر وفاعلى الإثم من الأرض، وبعد ذلك سيجمع الحنطة إلى المخزن، وسيكون ذلك بعد ضيق تلك الأيام" (مت29:24).
ومن هنا يكون الترتيب كالآتى : إن الباكورة ستؤخذ من هذا العالم قبل الحصاد. وهو ترتيب منطقى جداً. والميعاد مذكور بالتفصيل (وهو منتصف الأسبوع)، وبعد ذلك بزمان وزمانين ونصف زمان سيأتى الحصاد .. وفى (رؤ12) الباكورة هى الابن الذكر، وبعدها بألف ومئتين وستين يوماً (ثلاث سنين ونصف) يُخطف باقى نسل المرأة .. نعم سيخُطف الابن الذكر إلى الله وإلى عرشه، مثله مثل أخنوخ الذى اختُطف قبل الطوفان، بينما بقى نوح داخل الفلك. كما حفظ الله نوحاً وأسرته داخل الفلك من ويلات الطوفان، سيحفظ أيضاً باقى نسل المرأة من طوفان غضب الوحش، حيث يقول الرائى : "فأُعطيت المرأة جناحى النسر العظيم لكى تطير إلى البرية .. حيث تُعال زماناً وزمانين ونصف زمان" (رؤ14:12)، وهى مدة الضيقة العظيمة، ولن يستطيع الوحش إيذاءها. أما المتألمون والشهداء من الكنيسة، فهذه ستكون بسماح من الرب لهم لكى يبيضوا ثيابهم ويغسلوها بدم الخروف (رؤ14:7).
ففى وسط هذا الضيق الرهيب سيتوب المؤمن الجسدى، وسيكون له علاج أكيد فى دم المسيح. فإذا اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل .. ودم يسوع المسيح يطهرنا من كل خطية ..
أما الباكورة فستُخطف دون أن ينزل الرب على السحاب، ببوق ملاك عظيم الصوت .. نعم ستُخطف مباشرة إلى الله وإلى عرشه .. اما الحصاد فهو الاختطاف العام فى نهاية الضيقه العظيمة (بعد ضيق تلك الأيام) حيث سيجمع الرب مختاريه من أقصى الأرض .. نعم وهو مذكور بنفس أدوات الصخب المقدس، فى أماكن عدة فى العهد الجديد ... فى (رؤ15:14) ملاك يصرخ بصوت عظيم إلى الجالس على السحابة : "أرسل منجلك وأحصد لأنه قد جاءت الساعة للحصاد". إذاً نجد : (الجالس + السحابة + ملاك عظيم الصوت). وهذا يطابق بالتمام والكمال ما جاء فى (1تس4:15-7) : "الرب نفسه بهتاف، وصوت رئيس ملائكة وبوق الله، سوف ينزل من السماء .. ونخطف جميعاً معهم فى السحب لملاقاة الرب فى الهواء" .. إذاً نجد : (الرب + صوت الملاك + البوق + السحب).
وهذا يطابق أيضاً، بالتمام والكمال، ما جاء فى (مت30:24-31) : "ويبصرون ابن الانسان آتياً على سحاب السماء ... فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت، فيجمعون مختاريه من الأربع الرياح، من أقصاء السماوات إلى اقصائها" .. نعم لا ينكر هذه الحقائق إلا من غابت عنه البصيرة الروحية والإخلاص .. نعم الحصاد هو الاختطاف الكلى .. جميع الباقين (المتخلفين من الباكورة) إلى مجئ الرب سُيخطفون جميعاً، لحظة ظهور الرب، وهو نفسه الإستعلان .. وإذا خُيل لك أن الاختطاف يختلف عن الظهور، تواجهك كلمة الله بعكس هذا الفكر .. فالمؤمنون ينتظرون الرجاء المبارك وظهور مجد الله ومخلصنا يسوع المسيح (تى12:2) فهل ينتظرون الظهور بعد الاختطاف بسبع سنين، هل هذا معقول؟!..


ويقول الرسول أيضاً لتيموثاوس : أن تحفظ الوصية بلا دنس إلى ظهور ربنا يسوع المسيح .. نحن مطالبون أن نحفظ الوصية إلى لحظة الاختطاف، الذى هو الظهور ..
المجئ الثانى لن يكون على مرحلتين يا قوم، الرب سينزل على سُحب وبصحبة بوق مع ملائكة، ليأخذ الكنيسة، وفى آخر الضيقة سينزل أيضاً مع سحب وبوق وملائكة ليأخذ شعبه الخارج من الضيقة؟! والأدهى من ذلك، بل والمضحك، إنهما متشابهان. والتشابه هو : الرب + سحاب + بوق + ملائكة. لكن المرة الأولى سرى، والمرة الثانية علانية. رغم أن الكتاب يقول عن المجئ انه سيأتى على السحاب، وستنظره كل عين..!!
وأنا أسأل : أين السرية هنا؟ .. إن مجئ الرب مرة واحدة. فلن يتحرك من السماء إلا بعد أن يضع أعداءه عند موطئ قدميه .. نعم مكتوب أيضاً : "لا يأتى إن لم يأت الارتداد أولاً، ويستعلن الإنسان الأثيم. (وقت الضيقة العظيمة) ..
اسألوا أنفسكم وأجيبوا، ولكن بالمنطق. فلا يعُقل أن نظل فى حالة من التيهان، وعدم احترام العقل والمنطق .. فالكلمة تحتاج الى المراجعة المستمرة. وتذكروا دائماً أهل بيرية الشرفاء ...

هجمة الشيطان الأخيرة!

سلسلة بنورك نرى نوراً

(3)
القس عطية كامل...


واضح من كلمة الله أن فداء الأجساد سيأتى أخيراً. فهو أمر مستقبلى. فالأجساد لم تفد بعد، بل أبقى الله هذا ليتم لاحقاً. وهذا ليس بلا حكمة، وحاشا..!! فكل أموره مضبوطة الموعد وبارعة الحكمة، وفى غاية العدل والكمال والمجد..
وأما الحكمة فى ذلك فهى إنه أراد أن يكون هذا الأمر مرتبطاً بنا نحن وبمدى تعاوننا مع روحه القدوس العامل فينا لنحقق غايات وجودنا، وكمال إرادته الصالحة من جهتنا..

إننا على طريق المسير مع الله، نختلف،وطريقة تعاوننا مع روحه القدوس ليست واحدة، فهناك من يُطفئ عمل الروح القدس فيه بعناده وعدم طاعته. (1تس19:5)، وهناك من يُحزن الروح القدس بسلوكه الشرير وأعمال بلادته. (أف30:4). بل وهناك من يعيشون حسب الجسد تماماً. (رو13:8). وكأن شعارهم ما قاله تلاميذ أفسس قديماً "ولا سمعنا انه يوجد الروح القدس" (أع2:19) كما إنه هناك، وبالتأكيد، "من يعيشون لا لأنفسهم، بل للذى مات لأجلهم وقام" (2كو15:5).
ومن هنا رأت عدالة الله أن يكون فداء الجسد وتمجيده مرهوناً بأمانتنا وطاعتنا وسلوكنا نحن، فمن كان أميناً فيما هو ترابى، سيكافأ بما هو سماوى، فلا يُقام على الكثير من أفسد القليل. وهذا غاية العدل، ولب الكمال، ومجد الربوبية. وأما من تحصنوا خلف أوهامهم قائلين بغير ذلك، فلهم الفرصة للاستفاقة والرجوع. وهذا أملنا، وفيه خيرهم. نعم يقول الكتاب إننا هيكل الله وروح الله يسكن فينا، ولكنه يتوعد بالإفساد كل من يُفسد هيكل الله. (1كو16:3-17). كما أن من نام وتغافى رافضاً أن يسهر ويحفظ ثيابه، فقد هدده الرب بأن يمشى عرياناً (رؤ15:16)، أى لا يأخذ جسداً ممجداً بعد خلع جسده الترابى وفى ذلك خزى له، حسب القول الالهى : "فيروا عريته" هذا وقد توعد الله عدم الثابتين، بالخجل فى مجئ المسيح الثانى (1يو28:2). كما إننا نعلم أن بعض الأجساد سيستلمها الشيطان لإهلاكها، كقول الوحى فى (1كو5:5) ولن يلبس أصحابها مسكنهم الذى من السماء، وسيوجدون عراة (2كو5:5)، حيث ستخلص أرواحهم فقط فى يوم الرب يسوع..
وما لا يعرفه الكثيرون أن أجسادنا ستتعرض، عند الموت، لعملية "فحص" دقيق تكون نتيجتها أن تُحفظ وتُحرس لمجد قادم، أو تترك لعبث يد الشيطان. ويالهول هذا..!! (1كو5:15 & رؤ15:16 & 2كو3:5).
إخوتى : إن المشتكى لن تكف شكايته لمجرد موتنا، بل سيأتى ويتشاجر، مدعياً أن أجسادنا له. (ملحوظة : هذا ما فعله مع موسى النبى نفسه، إذ حضر عند موته وأراد أن يسطو على جثمانه، رغم حراسة ميخائيل الجليل له). وسنشرح هذا تفصيلاً فى بحث قادم. بنعمة الرب .. ولما كانت أروحنا قد خلصت بنعمته علينا، له المجد، وفضله فقط، ودون شئ من جانبنا أو جهد. لذا فالخلاف والهجوم والشكاية، ستكون فقط ودائماً على أجسادنا، والتى يمكن أن تُترك له لإهلاكها، إذا كانت زانية أو عاهرة أو قاتلة .. (عب4:13) و(أف5:5).
وأما الغريب فى الأمر فهو أن الرب عندما تحدث مع تلاميذه، قبيل صلبه وموته، يختم أقواله (وهى فى الإصحاح الرابع عشر من إنجيل يوحنا) بالقول : "لا أتكلم أيضاً معكم كثيراً، لأن رئيس هذا العالم يأتى وليس له فىّ شىء" (يو30:14) مؤكداً تعرضه هو شخصياً لهذا الهجوم الشرس عند موته، والذى سيخرج منه الشيطان خاسراً خائباً، لكون السيد بلا خطية. ولكن لن يكون الأمر هكذا مع جميعنا، فالأمر سيختلف، والكثيرون سيجد الشيطان فيهم ما يخصه، وسيأخذه. حتى أن البعض - كما يقول الكتاب - سيخسرون، بل وسيخلصون ولكن كما بنار (1كو15:3). وهى آية لم يتم شرحها بعد كما يجب.
وأما إذا عُدنا إلى النبوة، فسنجد السيد، له المجد، يربط برباط متين لا ينقطع بين مجد قيامته، وطريقة سلوكه وتصرفه. وها نحن نسمعه يردد فى (مز7:16-8) ويحكى كيف عاش بقوله : "أبارك الرب الذى نصحنى، وأيضاً بالليل تنذرنى كليتاى. جعلت الرب أمامى فى كل حين، لأنه عن يمينى فلا أتزعزع". وهو هنا يبارك ويسبح الآب نهاراً لأجل وصاياه ونصائحه، كما انه فى الليل يستمع لإنذارات ضميره وتوجيهاته، مؤكداً إنه قد جعل الرب أمامه فى كل حين، فكان له سنداً فلم يتزعزع. وأما نتيجة ذلك عند موته فهى فى الأعداد من 9 إلى 11، وتقول : "لذلك فرح قلبى، وابتهجت روحى، جسدى أيضاً سيسكن مطمئناً".. فرقاد الجسد مطمئناً عند الموت، ليس لكل واحد، بل لمن عاش على طريقة المسيح، وبنفس الأسلوب. فالجسد يسكن مطمئناً، أو على رجاء، كما فسرها الرسول بطرس فى (أع26:2) بشرط، لا بل بشروط، وليس مباحاً للجميع. وعن هذا يتحدث الكتاب فى (أم32:14) قائلاً : "الشرير يُطرد بشره، أما الصديق فواثق عند موته" فالثقة عند الموت هى للصديق فقط. وهى لا تأتى من فراغ، لأن البدايات تنبىء بالمصائر، والأقدار تصنعها الأيادي، فطوبي لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عرياناً فيروا عريته. (رؤ15:17).
إن عداوة الشيطان، أيها الأحباء، لا تتوقف تجاهنا لمجرد موتنا، بل علي العكس سوف يأتي في تلك اللحظة ليطالب بما له فينا. وإن كانت وقاحته جعلته يفحص المسيح (يو30:14) ويتشاجر مطالباً بجسد موسي، فكيف ننجو نحن إن أهملنا أو نمنا؟ أنه لأجل هذا قد جعل الله فداء الأجساد أخيراً (رو23:8).

من هو المستحق فى التناول من مائدة الرب؟

د. القس / صفاء داود فهمى 


إذا امتحنت نفسك جيداً، وكشف لك الروح القدس خطايا وشهوات وخصام وعثرات، فهل يجب أن تتقدم للتناول من مائدة الرب أم تنسحب ولا تتناول لئلا تكون مجرماً فى جسد الرب ودمه؟


من المهم جداً أن نعرف المعنى الدقيق لما قصده الرسول بولس بقوله : "إذاً أى من أكل هذا الخبز، أو شرب كأس الرب، بدون استحقاق، يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه" (1كو27:11) .. إن إدراكنا الدقيق لمعنى هذه العبارة يساعدنا كثيراً على التقدم لمائدة الرب والتناول منها بشكر وفرح.
المعنى الأول : يقصد الرسول بهذه العبارة توجيه التحذير للمستخفين واللامبالين، لا منع الضعيف الإيمان أو المتواضع القلب. فالأكل والشرب "بدون استحقاق" هو إتيان الإنسان إلى مائدة الرب بلا إهتمام ولا وقار ولا إيمان ولا توبة ولا تواضع، ولا يدرك ما تشير اليه هذه الرموز المقدسة، ودون فهم الإلتزام المفروض تجاهها..
المعنى الثانى : الواضح أيضاً أن أعضاء كنيسة كورنثوس أكلوا وشربوا بدون إستحقاق، وبدون تمييز لجسد الرب ودمه، فقد جعلوا مائدة الرب مائدة لهم، ولم يميزوا بين عشاء الرب وعشائهم العادى السابق لعشاء الرب، والذى كان ينبغى أن يكون وليمة محبة. يمكننا القول إن كل ممارساتهم كانت تتم بلا مبالاة، وبلا أدنى إهتمام
المعنى الثالث : التحذير هنا موجه لهولاء الذين بسبب إنشقاقاتهم وكبريائهم الطبقى، مزقوا الكنيسة ووحدتها. إن الشخص الذى ياكل ويشرب بدون إستحقاق، هو الشخص الذى لا يدرك ان كل الكنيسة هى جسد المسيح، فلا ينبغى إذن التقدم إلى هذه المائدة، وفى داخل القلب إنقسام أو روح خصام أو كراهية أو حقد أو مرارة، أو إحتقار للأخ "الأصغر" فى الكنيسة..

المعنى الرابع : يظن بعض المؤمنين أن هذه الآية تغلق الباب أمام الذين يخطئون، بعد أن قبلوا المسيح مخلصاً شخصياً لهم. ويبدو أن فهمنا للآية جاء فهماً معكوساً. فالرسول يطالبنا، بعد امتحان النفس وفحصها، أن نتقدم و"نأكل من الخبز ونشرب من الكأس" إن الرسول يطالب من يقر بخطاياه أن يتقدم ولا يمتنع. ان المبدأ الكتابى الثابت هو ما يعلنه الحكيم قائلاً "من يكتم خطاياه لا ينجح، ومن يقر بها ويتركها يُرحم" (أم13:28) إن التمتع بمائدة الرب وفوائدها الروحية، مرتبط اساساً باعترافنا بخطايانا، وإدراكنا الواعى لما صنعه المسيح لأجلنا.

الحوت الأزرق!

إعداد : سارة حنا خليل
* الحوت الأزرق هو أضخم أنواع الحيتان حيث يصل طوله إلى حوالى 30 متراً، ويبلغ وزنه حوالى 180 طناً .. ورغم ضخامته إلا أنه لا يشكل أى خطر على الإنسان، لأنه عديم الأسنان ..
* والحوت الأزرق ، بالرغم من ضعف الرؤية عنده، وعدم إمتلاكه لحاسة الشم، إلا أن حاسة سمعه قوية جداً. وهو يعتمد عليها فى معرفة إتجاه سيره وأماكن غذائه..
* أنف الحوت الأزرق هو أول جزء يظهر من جسمه ؛ عندما يخرجه إلى سطح الماء لإخراج الزفير. وبذلك يحدث نافورة عالية فى الهواء. قد يصل ارتفاعها الى حوالى ستة أمتار !!
ومن المرجح أن أحد حيتان هذا النوع الضخم (الحوت الأزرق) هو الذى ابتلع يونان .. "وأما الرب فأعد حوتاً عظيماً ليبتلع يونان، فكان يونان فى جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ" (يو17:1).

"وأمر الرب الحوت فقذف يونان الى البر" (يو10:2).

من الذى يصنع المستقبل ؟

القس / ثروت ثابت وهبة
راعى الكنيسة الإنجيلية بالعباسية – القاهرة


أهلاً بك، عزيزى الشاب، فى ثانى لقاء، عبر مجلتكم الجميلة، لنتحدث سوياً عن موضوع المستقبل الذى يشغل بالكم، ويثير فى أذهانكم الكثير والكثير من الأسئلة، منها : ما هو المستقبل. ومتى يبدأ؟ هلى يأتى الينا أم نذهب إليه؟ هل هو الذى يصنعنا أم نحن الذين نصنعه؟ وكيف يمكننا أن نصنع مستقبلاً جيداً،رغم رداءة الواقع؟ ومن المتحكم فى صناعة المستقبل، الإنسان، أم الله، أم القدر والمكتوب؟.


نستطيع الإجابة على كل هذه التساؤلات في هذه السطور القليلة، والتى تحمل خبرات كثيرين، لمئات بل وآلاف السنين، فى سفر التكوين وغيره من الأسفار. فلقد استطاع كل من نوح، وابراهيم، واسحق، ويعقوب، ويوسف، وموسى، ويشوع، وجدعون وو ... الخ، وفى العهد الجديد بطرس، وبولس، ويعقوب، ويوحنا، وتوما وو .. ألخ، بفضل طاعتهم لله، أن يصنعوا لأنفسهم، ولأسرهم، وللكنيسة، مستقبلاً رائعاً..! رغم رداءة الواقع وفساده وشره، بينما فشل كثيرون، كانت لهم نفس الظروف، فى صنع مستقبل أفضل، مثل قايين، وحام، وعيسو، وعاخان ابن كرمى، ويهوذا، وديماس. وكثير من شعب اسرائيل الذين لما جاءهم الرب يسوع ليغفر خطايا ماضيهم، ويبارك حاضرهم ومستقبلهم بالحياة الأفضل، رفضوه، فقال لهم : "يا أورشليم يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك، كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، ولم تريدوا" (مت37:23).
بادئ ذى بدء نقول، إنه من ناحية العلم والمعرفة بالمستقبل، فهذا بيد الله وحده، أما صناعة المستقبل فهى مسئولية الإنسان. الإنسان هو من يصنع مستقبله بنفسه، بمعنى أنه هو الذى يختار الطريق الذى يسلكه. فالمستقبل لا يُفرض علينا فرضاً، ولا يأتينا، بل نحن الذين نذهب اليه..
المستقبل الأفضل، على كل المستويات، لا يحدث ونحن نيام على فراش الكسل، ولا يحدث صدفة أو خبطة حظ، لكنه صناعة تتطلب تخطيطاً وتنظيماً، وطاعة قلبية لله، وثقه تامة فيه، وفى وعوده وطرقه..
وهذا حدث مع كل من إبراهيم ونوح، اللذين أطاعا الله، فنجحا، وصنعا لأنفسهما ولعائلاتهما اسماً ومستقبلاً رائعاً، بالرغم من رداءة الواقع، فابراهيم نشأ فى عائلة وثنية، إذ كان أبوه تاجر أصنام فى مدينة أور. وكان بها آلهة كثيرة، أشهرها نانار اله القمر، وزوجته تنحال .. ونوح البار عاش وسط جيل فاسد شرير، أحزن قلب الله، فقرر إبادته بالطوفان..! لكن نوح وجد نعمة فى عينى الله، وأطاعه، فصنع مستقبلاً أفضل له ولعائلته. ما أجمل وما أروع الحياة مع الله، والسير حسب كلمته .. المستقبل مضمون، طالما كنا معه ..
عزيزى الشاب، ربما تكون ظروفك صعبة، وواقعك مر وأليم للغاية، وأنا أقدر ذلك جيداً. لكن ماذا لو أنك استسلمت لتلك الظروف، وذاك الواقع الردئ؟. لذلك أدعوك من كل قلبى ألا تستسلم للواقع، مهما كان شكله ولونه. فكر كيف تنتصر عليه بكل الطرق، خذ خطوة للأمام، كن ايجابياً، تعرف على قدراتك. وكما آمنت بالله وبقدراته، آمن بنفسك وبقدراتك الممنوحة لك منه .. انظر لمن نجحوا، رغم مصاعبهم الكثيرة .. تحلى بالصبر والمثابرة .. كن كيوسف الذى صبر واحتمل الكثير والكثير، حتى السجن. عاش فى المعاناة 13 سنة تقريباً، فصنع لنفسه ولأسرته، وللعالم مستقبلاً أفضل، إذ أنقذه من المجاعة .. حاول .. وأن، لا قدر الله، فشلت، فشرف المحاولة يكفيك ..
عزيزى الشاب، هل تعرفت بيسوع المسيح؟ هلى قبلت عمله من أجلك؟ .. لقد جاءنا الله فى شخص يسوع المسيح، حتى يكون لى حاضر، ومستقبل أفضل .. قال الرب يسوع : "السارق لا يأتى إلا ليسرق ويذبح ويهلك. وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة، وليكون لهم أفضل" (يو10:10).

أُعلن إثم أفرايم

الأب باسيليوس..
راعى كاتدرائية الكاثوليك بالمنيا


إقرأ معى ما تعلنه الكلمة فى سفر (هوشع1:7-2) "حينما كنت أشفى اسرائيل، أُعلن إثم أفرايم وشرور السامرة، فانهم قد صنعوا غشاً. السارق دخل، والغزاة نهبوا فى الخارج. ولا يفتكرون فى قلوبهم أنى قد تذكرت كل شّرهم، الآن قد أحطت بهم أفعالهم، صارت أمام وجهى".


وفى الأصحاح نفسه (8-13) : "أفرايم يختلط بالشعوب. افرايم صار خبز ملّة لم يقلب. أكل الغرباء ثروته وهو لا يعرف وقد رُش عليه الشيب وهو لا يعرف ... وصار أفرايم كحمامة رعناء بلا قلب .. ويل لهم لأنهم هربوا عنى".
وأيضاً فى الأصحاح الثامن (1-9) : "إلى فمك بالبوق! كالنسر على بيت الرب. لأنهم قد تجاوزا عهدى وتعدوا على شريعتى. إلىّ يصرخون : ياإلهى، نعرفك نحن إسرائيل ... إنهم يزرعون الريح ويحصدون الزوبعة. زرع ليس له غلة لا يصنع دقيقاً. وإن صنع، فالغرباء تبتلعه ... استأجر أفرايم مُحبين".
قارئى العزيز ..
اطلب من الرب قبل بداية قرأءتك لهذا الموضوع، أن تكون فرصة، لكى يضع يده على نقاط الضعف التى تعانى منها، ويرشدك الى طريق الشفاء..
* "حينما كنت أشفى إسرائيل أُعلن إثم أفرايم" (هو1:7).
* عملية الشفاء تحتاج الى كشف. إذا أردت أن تُشفى من خطية معينة فلابد أن تظهرها، فان أخفيتها لن تحصل على شفاء، لذلك لا تهرب من إلهك المحب، ولا تخف من كشف خطيتك أمامه، فلا تتقدم اليه لكى يجاملك، ولا تفرح بالحصول على تعزية زائفة، بينما تخفى خطيتك..
قارئى الحبيب ...
* هل تشعر بتعزية حينما تقرأ كلمة الرب، ولكنك فى الواقع لا تتغير؟
* هذه تعزية إبليس الذى يخدر ضميرك، فهو قادر أن يعطيك راحة وطمأنينة، وأن يشعرك بسلام زائف..! الرب لا يجامل على حساب الخطية، لذلك أعطانا الروح القدس المبكت، وتبكيته للشفاء، ليس كتبكيت إبليس المحبط.
* فإنهم قد صنعوا غشاً (هو1:7).
* أسوأ شئ أن تغش الناس، أو تغش نفسك، لكن الأسوأ أيضاً أن تعتقد إنك تستطيع أن تغش الله، لكن الحقيقة أن إبليس هو من يغشك، ويسرق منك الأشياء الجيدة فى حياتك، بل ويقنعك إنك غير مخطئ، فهو لا يريدك أن ترى خطيتك.
* "السارق دخل"...
المشكله ليست فى المرض، ولا فى الخطية، فجميعنا نتعرض لأوقات ضعف، لكن الخطورة هى تجاهل الخطية، فتصبح كمن يقول عنه الكتاب : "بار فى عينى نفسه" (أى1:32)، ويبدأ إبليس عمله معك. بتصوير أخطائك صغيرة، ليس لها أهمية أمام الرب، فلا داعى أن تفكر فيها أو أن تهتم بها، ولكن أهتم فقط بالخطايا الكبيرة..!


يصور لك أيضاً أن الرب ينسى هذه الخطايا الصغيرة، لكن الكلمة تعلن : "لا يفكرون فى قلوبهم إنى قد تذكرت شرهم" ... إبليس يخدعك، فهو فى الوقت نفسه يسرق منك حساسية ضميرك وقلبك تجاه الخطية"..
* "أفرايم يختلط بالشعوب" (هو8:7).
الإختلاط بالشعوب ليس إثماً، ولكن الإنغماس الشديد الذى يتجاهل أن يطلب "أولاً ملكوت الله وبره" (مت33:6) يمثل خطورة كبيرة. تذكر دائماً كلمات الكتاب حين تعلن : "لأنكم لستم من العالم" (يو19:15). نعم نعيش فى العالم، لكن إحذر أن تحمل العالم داخل قلبك، ويصبح فكرك كمن يعيشون للعالم، ومتعتهم فقط على الأرض، ناسين أن هناك حياة أفضل فى السماء. لكن أبناء الله نظرتهم تتجه دائماً إلى الوطن السماوى، فتذكر كلمات الرب : "مملكتى ليست من هذا العالم" (يو36:18).
* "أكل الغرباء ثروته وهو لا يعرف" (هو9:7).

 
صورة لعمل إبليس الذى يسرق بالتدريج الحياة الأبدية منك، بينما تعتقد إنك تسير فى طريق الرب، وان أعمالك صالحة، لكن فى الوقت نفسه لا يحدث أى تغيير حقيقى فى حياتك إلى الأفضل ... يتبع.